السيد نعمة الله الجزائري
302
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . - لأنّ اليهود مثنّية والنصارى مثلّثة - ولا بالقيامة لأنّهم فيه على خلاف ما يجب . « الْجِزْيَةَ » . سمّيت جزية لأنّهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل . « عَنْ يَدٍ » ؛ أي : عن طاعة وانقياد منهم . كما يقال : أعطى بيده ، إذا انقاد . واختلف فيمن تضرب عليه الجزية . فعند أبي حنيفة أنّها تضرب على كلّ كافر حربيّ وذمّيّ إلّا على مشركي العرب وحدهم . وعند الشافعيّ لا تؤخذ من مشركي العجم . والمأخوذ عند أبي حنيفة في أوّل كلّ سنة من الفقير الذي له كسب اثنا عشر درهما ، ومن المتوسّط ضعفها ، ومن المكثر ثمانية وأربعون . ولا تؤخذ من فقير لا كسب له . وعند الشافعيّ تؤخذ في آخر السنة من كلّ واحد دينار فقيرا كان أو غنيّا كان له كسب أو لم يكن . « 1 » [ 30 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) « عُزَيْرٌ » . نافع وابن كثير : « عُزَيْرٌ » بغير تنوين . « 2 » يُضاهِؤُنَ » . غير عاصم : « يُضاهِؤُنَ » بغير الهمزة . « 3 » « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » . مبتدأ وخبر . وعزير اسم أعجميّ ، ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه . ومن نوّن فقد جعله عربيّا . هو قول ناس منهم ممّن كان بالمدينة . وسبب هذا القول أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السّلام فرفع اللّه عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض لطلب العلم ، فعلّمه جبرئيل عليه السّلام التوراة فأملاها عليهم عن ظهر لسانه ، فقالوا : ما جمع اللّه التوراة في صدره وهو غلام إلّا لأنّه ابنه . والدليل على أنّ هذا القول كان فيهم أنّ الآية تليت عليهم فما أنكروا ولا كذّبوا مع تهالكهم على
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 262 - 263 . ( 2 ) - لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 35 .